جريدة الرياض - 2/25/2026 7:51:41 PM - GMT (+3 )
أصبحت نيودلهي محوراً للنقاش التكنولوجي العالمي مع توافد القادة السياسيين وصناع السياسات وكبار المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا للمشاركة في قمة الهند لتأثير الذكاء الإصطناعي مؤخراً . وفي الوقت الذي ينتقل فيه الذكاء الإصطناعي بسرعة من المختبرات التجريبية إلى صميم الإقتصادات والمجتمعات حيث تسعى الهند إلى ترسيخ مكانتها ليس فقط كسوق ضخمة أو مركز للمواهب بل كقوة هائلة تسهم في تشكيل كيفية إدارة الذكاء الإصطناعي ونشره ومشاركته على مستوى العالم .
في حين افاد تقرير أصدرته الحكومة الهندية بأن القمة التي حضرها نحو 20 رئيس دولة وحكومة إلى جانب أكثر قادة التكنولوجيا نفوذاً في العالم ، تعد المرة الأولى من نوعها التي تستضيف فيها دول الجنوب العالمي تجمعاً عالمياً رفيع المستوى في مجال الذكاء الإصطناعي . وقد افتتح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي القمة في ظل زخم دولي متجدد لصالح الهند .
كما وفرت قمة تأثير الذكاء الإصطناعي منصة مناسبة لتسليط الضوء على هذا الزخم المتجدد في المستقبل الرقمي حيث ضمت قائمة الحضور شخصيات دولية بارزة بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو سيلفا إضافة إلى شخصيات مرموقة من منظومة التكنولوجيا العالمية مثل سام ألتمان ، وسوندر بيتشاي ، وداريو أمودي، ورئيس شركة مايكروسوفت براد سميث . كما يؤكد حضورهم على الإهمية المتزايدة للهند في مجال إعادة تشكيل قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والزراعة والحكومة والتصنيع والصناعات الإبداعية بوتيرة غير مسبوقة .
ومن جهته ، أنه خلال القمة شدد وزير الإتحاد للإلكترونيات والتكنولوجيا والمعلومات آشويني فايشناو على أن هذه التجربة باتت توجه نهج الهند في مجال الذكاء الإصطناعي حيث قامت الهند بتشغيل بنية تحتية مشتركة للحوسبة تضم اكثر من 38000 وحدة معالجة رسومية عالية الأداء والدقة ما يتيح للشركات الناشئة والباحثين والمؤسسات العامة الوصول إلى امكانيات الذكاء الإصطناعي المتقدمة وذلك دون تحمل تكاليف باهظة مسبقاً.
وفي كلمة القاها خلال مؤتمر مشترك مع الرئيس التنفيذي لرابطة السينما الأمريكية تشارلز ريفكن، وجه فايشناو دعوة الهند إلى اعتماد حلول تقنية قانونية تجمع بين الضمانات القانونية والضوابط التقنية موضحاً أن الهدف هو ضمان حماية الإبداع البشري وتعزيزه بما يتيح للمبدعين استخدام مهاراتهم بثقة . وفي الوقت نفسه تمكين أنظمة الذكاء الإصطناعي من التطور بشكل مسؤول.
في حين أيد كبير المستشارين العلميين في الهند أجاي سود ، هذا النهج مشيراً إلى نجاح البلاد في مجال البنية التحتية الرقمية العامة بوصفه نموذجاً الذي يمكن الإحتذاء به لأطر سلامة الذكاء الإصطناعي تجمع بين المتانة والمرونة . ومن خلال تسليط الضوء على حالات استخدام مثل أنظمة الإرشاد الزراعي، والتشخيص الصحي، والمعلمين الرقميين، ومنصات الحوكمة التي تخدم بالفعل ملايين الأشخاص، تُظهر الهند كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يواجه التحديات المشتركة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
كما يتوافق هذا التركيز مع سردية السياسة الخارجية الأوسع للهند القائمة على النمو الشامل والتعاون بين بلدان الجنوب مع الجنوب مما يعزز دور الهند كصوت موثوق للإقتصادات الناشئة في حوكمة التكنولوجيا العالمية.
بالإضافة إلى ذلك ، تسلط القمة الضوء على حجم الإستثمارات المتدفقة إلى منظومة الذكاء الإصطناعي والبيئة الرقمية في الهند .
كما يلاحظ أن شركات التكنولوجيا العالمية مجتمعة تعهدت بإستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار أمريكي أي ما يعادل حوالي 18 تريليون روبية هندية في مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية اضافة إلى قدرات الذكاء الإصطناعي في الهند خلال السنوات المقبلة وعلى سبيل المثال ، تعكس الإستثمارات للشركات العالمية مثل الغوغل بقيمة 15 مليار دولار والمايكروسوفت بقيمة 17.5 مليار دولار بينما تعهدت شركة أمازون بإستثمار 35 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030م وكلها تعكس اصلاً الثقة في الهند كسوق نمو طويل الأجل.
في وقت يظهر قطاع الرسوم المتحركة والمؤثرات البصرية في الهند، الذي تبلغ قيمته حوالي 114 مليون دولار أميركي إلى جانب صناعة الألعاب الفيديو التي تُقدَّر قيمتها حوالي 258 مليون دولار والتي تدل على مدى تدخل الذكاء الاصطناعي مع اقتصاد الإبداع المتنامي في البلاد . ومن جانبه، اقترحت الموازنة العامة للاتحاد الهندي للسنة المالية 2026–2027م إنشاء مختبرات لصنّاع محتوى AVGC في 15 ألف مدرسة ثانوية و500 كلية في مختلف أنحاء البلاد بالهند وذلك بهدف دمج المهارات الإبداعية والرقمية ضمن نظام التعليم الرسمي .
يذكر أنه مع توقعات القطاع التي تشير إلى أن قطاع الألعاب الفيديو والوسائط المتعددة وحدة سيحتاج إلى ما يقارب مليوني متخصص بحلول عام 2030م حيث تهدف هذه المبادرات إلى مواءمة تطوير المواهب مع الفرص الإقتصادية الناشئة . وفي هذا السياق، اوضحت الهند انها لا تعتبر نفسها مجرد دولة مشاركة في بناء القواعد ولا صانعة احادية الجانب بل دولة مشاركة فعالة في صياغة معايير عالمية عملية وقابلة للتطبيق في مجال الذكاء الإصطناعي .
إقرأ المزيد


