صحيفة عكاظ - 2/20/2026 7:27:07 AM - GMT (+3 )
مع إطلالة شهر رمضان المبارك يتغير إيقاع الحياة اليومية، وتتبدل مواعيد النشاط والعمل، ويجد الرياضيون أنفسهم أمام تحديات مختلفة تجمع بين الالتزام بالصيام ومتطلبات الجاهزية البدنية العالية، فالمباريات لا تتوقف، والمنافسة لا تعرف انتظاراً، وهنا تتقاطع الأسئلة الطبية مع الواقع الرياضي: هل يتأثر المستوى الفني للاعبين بالصيام؟ وكيف يمكن للجسم أن يتكيف مع إيقاع غذائي مختلف دون أن يفقد جاهزيته؟
عوامل متعددة تتجاوز الصيامورداً على التساؤلات يقول استشاري طب الأسرة والمجتمع والحساسية الدكتور خالد عبيد باواكد لـ«عكاظ»: المباريات في شهر رمضان لا تعني بالضرورة تراجع مستوى اللاعبين، فالأداء يرتبط بعوامل متعددة تتجاوز مسألة الصيام وحدها، مثل الجاهزية البدنية، وتنظيم النوم، وطبيعة التغذية، والتهيئة النفسية. والدراسات الحديثة في فسيولوجيا الرياضة أوضحت أن الجسم قادر على التكيّف مع الصيام والرياضة؛ شريطة الالتزام ببرنامج غذائي وتدريبي مناسب، وفي حال لوحظ تراجع في مستوى أي لاعب خلال شهر رمضان فإن السبب في الغالب لا يعود إلى الصيام بحد ذاته، بل إلى سوء تنظيم نمط الحياة خلال الشهر الكريم، سواء من حيث العادات الغذائية غير المتوازنة، أو ضعف تعويض السوائل أو اضطراب النوم.
وأوضح أن أغلب المباريات في رمضان تقام في الفترة المسائية، وغالباً بعد الإفطار بأربع ساعات تقريباً؛ وهو توقيت يعتبر إيجابياً من الناحية الطبية والبدنية، إذ يمنح الجسم فرصة كافية لبدء عملية الهضم واستعادة جزء من الطاقة والسوائل، ومن المهم أن يكون الإفطار خفيفاً ومتوازناً وبعيداً عن الوجبات الدسمة والمشبعة بالدهون التي قد تؤثر سلباً على خفة الحركة والتركيز داخل الملعب، والأفضل صحياً في يوم المباراة تناول وجبة خفيفة سهلة الهضم، مما يتيح للجسم بدء عملية الامتصاص دون إرهاق الجهاز الهضمي.
وبيّن باواكد أن ما ينطبق على اللاعبين ينطبق بدرجة كبيرة أيضاً على الحكام، فهم يبذلون جهداً بدنياً قد يوازي أو يتجاوز جهد بعض اللاعبين، خصوصاً مع التطور الحديث في سرعة اللعب، فالحكم يحتاج إلى نفس العناية بالتغذية والترطيب والنوم؛ لأن أي هبوط في التركيز قد ينعكس مباشرة على قراراته داخل الملعب.
ماذا يحتاج اللاعب بعد انتهاء المباراة؟وعن سؤال: ماذا يحتاج اللاعب بعد انتهاء المباراة مباشرة؟ أجاب باواكد: «بعد انتهاء المباراة تبدأ المرحلة الأهم فعلياً وهي مرحلة الاستشفاء، خصوصاً في شهر رمضان، حيث يكون الجسم قد استنزف جزءاً كبيراً من طاقته وسوائله، وأول ما يجب على اللاعب فعله هو تعويض الجسم بالسوائل بشكل تدريجي عبر شرب الماء لتعويض ما فقده بالتعرّق، مع تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة حتى لا يرهق المعدة والمثانة، ويفضل أن يتم ذلك خلال أول 30 دقيقة بعد نهاية اللقاء، كما يحتاج اللاعب إلى وجبة استشفاء خفيفة ومتوازنة تحتوي على كربوهيدرات لإعادة تعبئة مخزون الجليكوجين في العضلات، إضافة إلى البروتين لدعم إصلاح الأنسجة العضلية، على أن تكون الوجبة بسيطة وسهلة الهضم وغير دسمة بالدهون».
ولفت إلى أن من النقاط المهمة التي يجب على اللاعبين مراعاتها هي ضرورة الاهتمام بالصحة الذهنية والنفسية، إذ إن المباريات غالباً ما تكون تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبيرين، ما يتطلب من اللاعبين تجنب التوتر النفسي من خلال ممارسة بعض تمارين الاسترخاء ومنها التنفس العميق، والاسترخاء العضلي التدريجي، وأيضاً التسخين الرياضي قبل المباراة داخل الملعب، فمن المهم التوازن الجسدي والذهني معاً.
ويوجّه باواكد في ختام حديثه بعض النصائح المهمة للاعبين وهي: الالتزام بوجبة إفطار خفيفة ومتوازنة قبل المباراة لتجنُّب إرهاق المعدة والشعور بالانتفاخ، شرب السوائل تدريجياً، الحد من مشروبات الكافيين ومنها القهوة والشاي والمشروبات الغازية، تنظيم النوم وإعطاء الجسد كفايته من الراحة، عدم إهمال وجبة السحور، مع التأكيد على أن شهر رمضان الفضيل هو شهر انضباط وارتقاء لياقي وبدني وروحي في وقت واحد، ومن كل ما سبق يجب على اللاعبين إدارة يومهم باحترافية ووعي صحي.
إقرأ المزيد


