صحيفة عكاظ - 2/11/2026 8:40:50 PM - GMT (+3 )
في تطور سياسي دراماتيكي، أطاحت العواصف التي ضربت شبه الجزيرة الإيبيرية خلال الأسبوعين الماضيين بوزيرة الداخلية البرتغالية ماريا لوسيا أمارال، بعدما أعلنت، اليوم (الأربعاء) استقالتها على وقع انتقادات واسعة لطريقة إدارة الأزمة.
الاستقالة لم تأتِ بصيغة تقليدية، إذ أكدت أمارال في بيان صادر عن مكتب الرئيس في لشبونة أنها لم تعد تمتلك «المتطلبات الشخصية والسياسية» اللازمة للاستمرار في المنصب، في اعتراف نادر يعكس حجم الضغوط التي أحاطت بها منذ بدء الكارثة.
واجتاحت عواصف عنيفة البرتغال وأجزاء من إسبانيا، وخلّفت ما لا يقل عن 8 قتلى في البرتغال وحدها، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية والممتلكات.
ووفق الإحصاءات الرسمية، تجاوزت الخسائر 4 مليارات يورو (نحو 4.77 مليار دولار)، لتُصنَّف ضمن أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
وأثارت تداعيات العواصف موجة غضب شعبية وتساؤلات حادة حول جاهزية أجهزة الطوارئ وخطط الاستجابة للأزمات المناخية المتكررة.
وفي خطوة سريعة لاحتواء التداعيات السياسية، أعلن البيان أن رئيس الوزراء لويس مونتينيجرو سيتولى مهمات
وزارة الداخلية مؤقتًا إلى حين تعيين بديل، في مؤشر على حساسية المرحلة وحرص الحكومة على ضبط المشهد.
وتسلط الاستقالة الضوء على إشكالية أعمق تتجاوز شخص الوزيرة، إذ تعكس تصاعد الضغط الشعبي في أوروبا على الحكومات بسبب إدارة الكوارث المناخية، في ظل تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة. فمع ارتفاع تكلفة الكوارث عامًا بعد آخر، لم تعد الأزمات الطبيعية مجرد اختبار للبنية التحتية، بل أصبحت اختبارًا مباشرًا للمسؤولية السياسية والمساءلة العامة. ويبقى السؤال: هل تكفي استقالة وزيرة لامتصاص الغضب الشعبي، أم أن العاصفة الحقيقية بدأت الآن داخل المشهد السياسي البرتغالي؟
إقرأ المزيد


