جريدة الرياض - 2/8/2026 4:05:13 PM - GMT (+3 )
تسلّط دراسة تاتا للخدمات الاستشارية بعنوان TCS Future-Ready Skies 2025 الضوء على تقنيات كالذكاء الاصطناعي، والتوأم الرقمي، والروبوتات بوصفها المحركات العالمية لتحوّل قطاع الطيران بحلول عام 2035. وتؤكد هذه النتائج الحاجة الملحّة للمملكة العربية السعودية إلى الاستثمار في هذه التقنيات لترسيخ مكانتها كوجهة رائدة إقليميًا في مجال الطيران من الجيل القادم.
بينما تُسرع المملكة العربية السعودية خطواتها نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، فإنها ترسي الأسس للتحول إلى مركز عالمي لصناعة الطيران والتصنيع المتقدم، حيث تمثل المرونة المدرج الحقيقي للنجاح.
فمن مدينة نيوم العمودية، ومشروع البحر الأحمر، ومطار الملك سلمان الدولي، وشبكة متنامية من مبادرات التصنيع في قطاعي الطيران والدفاع، تُحوّل هذه المشاريع العملاقة المملكة العربية السعودية إلى واحدة من أكثر النظم الصناعية طُموحًا في العالم.
ولكن في ظل استمرار الاضطرابات التي تمر بها سلاسل التوريد العالمية، من التحولات الجيوسياسية إلى نقص المواد واختناقات الخدمات اللوجستية، لم تعد الضخامة والتعقيد وحدهما كافيين. وبات السؤال المحوري اليوم أكثر وضوحًا: كيف يمكن لسلاسل التوريد أن تحافظ على مرونتها وذكائها وقدرتها على التكيف في عصر يتسم بحالة مستمرة من عدم اليقين؟
ضرورة التمتع بالمرونةكشفت الدراسة العالمية الحديثة التي أجرتها شركة تاتا للخدمات الاستشارية (TCS) بعنوان Future-Ready Skies 2025 أن أقل من ثلث الشركات العاملة بقطاع صناعة الطيران والفضاء (28%) قادرة على إعادة توجيه مصادر التوريد خلال 30 يومًا عند حدوث تعطل أو انقطاع في الإمدادات من مورد رئيسي. وفي قطاع تُعد فيه السرعة والدقة عاملين حاسمين للنجاح، تمثل هذه الفجوة تحديًا بالغ الأهمية وفرصة يُمكن للمملكة العربية السعودية الاستفادة منها لتتصدر موقع الريادة.
وتحدد دراسة شركة تاتا للخدمات الاستشارية الذكاء الاصطناعي، والتوأم الرقمي، والروبوتات بوصفها أبرز ثلاث تقنيات ستحدث تحولًا جذريًا في قطاع صناعة الطيران بحلول عام 2035. وتشكل هذه التقنيات العمود الفقري لما تسميه شركة تاتا للخدمات الاستشارية "المنظومة البيئية الذكية القابلة للتكيف"، وهي عبارة عن شبكة مترابطة من الموردين، وأنظمة البيانات، وأدوات التنبؤ التي تمكّن من اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي. ويتطلب تحقيق هذه الطموحات سلسلة توريد قادرة على الصمود أمام الصدمات العالمية، مع تعزيز الابتكار المحلي في الوقت ذاته. وفي سياق الصورة الأوسع، يؤكد ذلك الحاجة الملحّة للمملكة العربية السعودية إلى الاستثمار الجريء في أسس المستقبل، بما يضمن بناء سلسلة توريد مرنة وذكية، ومهيأة بالكامل لدعم طموحات المملكة في قطاع الطيران والفضاء لعقود مقبلة.
الذكاء الاصطناعي: مسار الطيران الجديد لتحقيق المرونةتُظهر أبحاث شركة تاتا للخدمات الاستشارية أن ثلثي قادة قطاع الطيران والفضاء منفتحون على تنسيق سلاسل التوريد بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، شريطة الحفاظ على الشفافية والسيطرة. وعمليًا، يعني ذلك توظيف الذكاء عبر سلسلة القيمة بأكملها، بدءًا من الصيانة التنبؤية التي تستبق أعطال مكونات الطائرات، وصولًا إلى التنبؤ بالطلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي ينسجم مع احتياجات الإنتاج الفعلية للمشروعات العملاقة.
وبالاقتران مع تقنيات مثل المراقبة الذاتية للمخزون والرؤية اللحظية للموردين، تتيح هذه القدرات للمصنّعين والمشغّلين استباق الاضطرابات قبل تفاقم آثارها، ومحاكاة سيناريوهات بديلة، والاستجابة بسرعة ودقة.
وقال أنوبام سينغال، رئيس قطاع التصنيع في تاتا للخدمات الاستشارية: "تتطلب سلاسل التوريد المرنة استشرافًا للمستقبل وذكاءً في التعامل. فالتصنيع يقوم على الدقة والموثوقية والسعي الدائم نحو الأداء المتميز. واليوم تتضاعف قوة هذه الأسس مع دور الذكاء الاصطناعي في تنسيق القرارات—بما يحقق نتائج أعمال تحويلية من خلال مستويات أعلى من القدرة على التنبؤ والاستقرار والسيطرة. وفي تاتا للخدمات الاستشارية TCS، نرى في ذلك فرصة مفصلية لمساعدة المصنّعين على بناء منظومات مؤسسية مرنة ومتكيّفة ومهيّأة للمستقبل، قادرة على الازدهار في عصر الاستقلالية الذكية".
من الخيوط الرقمية إلى المنظومات الذكية
تهدف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 إلى توطين التصنيع، وتنويع الاقتصاد، وبناء قدرات سيادية في القطاعات عالية النمو مثل الطيران والدفاع والتنقل. وهنا يأتي دور شركة تاتا للخدمات الاستشارية TCS في بناء سلسلة توريد تُمكّن من اتخاذ قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يضمن استدامة النمو والاستقرار والتقدم الاقتصادي.
فعلى سبيل المثال، تتيح تقنية التوأم الرقمي لمنشآت الطيران محاكاة سيناريوهات "ماذا لو"، واختبار تأثير تأخيرات التوريد، ونقص المواد، أو تغيّرات الإنتاج عبر سلسلة القيمة بأكملها. وعند دمجها مع تحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتحول هذه النماذج الافتراضية إلى محركات قوية لإدارة المخاطر وتحسين الأداء.
وبالنسبة للمملكة، فإن دمج هذه التقنيات في المشروعات العملاقة يمكن أن يخلق منظومة طيران رائدة إقليميًا، قادرة على دعم خطوط تجميع الطائرات الجديدة، وتصنيع المكونات المتقدمة، ومراكز الصيانة والإصلاح والعمرة (MRO)، لخدمة الأسواق المحلية والدولية على حد سواء.
توطين القيمة من خلال الذكاء الاصطناعي والتكامل البشريفي حين تُسرّع الأتمتة والذكاء الاصطناعي وتيرة التحوّل، يظل مستقبل التصنيع في جوهره قائمًا على الإنسان. فقد وجدت دراسة تاتا للخدمات الاستشارية TCS أن المشاركين يتوقعون أن تتحول 40% فقط من عمليات التصنيع إلى مصانع "بلا أضواء" خلال العقد المقبل، ما يبرز الأهمية المستمرة للإشراف البشري الماهر جنبًا إلى جنب مع الأنظمة الذكية.
ويتوافق هذا التوازن بين الذكاء الرقمي والبشري بشكل وثيق مع أجندة التوطين في المملكة. فمن خلال تدريب المهندسين المحليين، وعلماء البيانات، والفنيين على التصنيع المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية، يُمكن للمملكة بناء قدرات وطنية تعزز المرونة الصناعية على المدى الطويل.
وتسهم تاتا للخدمات الاستشارية TCS، التي تتعاون بالفعل مع كبار عملائها في قطاعات الطيران والصناعة في المنطقة، في بناء هذا الجسر. فمن خلال منصاتها للذكاء الاصطناعي والهندسة الرقمية، تُمكّن TCS المؤسسات من تصميم المنتجات واختبارها وتحسينها بسرعة أكبر، مع نقل المعرفة والمهارات الرقمية إلى الفرق المحلية. والنتيجة؟ مصانع أذكى، وقوى عاملة مُمكّنة، وقدرة تنافسية مستدامة.
الاستدامة والسيادة: مسار الطيران القادمستتحدد المرحلة المقبلة لقطاع الطيران والفضاء بعنصري الاستدامة والسيادة. ففي مجال الطيران، يشمل ذلك مبادرات خضراء ملموسة مثل تطوير واعتماد وقود الطيران المستدام (SAF)، إلى جانب استخدام المواد خفيفة الوزن والتصنيع المتقدم للحد من استهلاك الوقود، وعمليات صيانة وإصلاح وعمرة (MRO) أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وسلاسل توريد مُحسّنة رقميًا تسهم في خفض الانبعاثات والهدر عبر دورة حياة الطائرة بالكامل. ومع إعادة تشكيل الشبكات العالمية للتوريد بفعل المتطلبات البيئية والضغوط الجيوسياسية، تأتي استراتيجية المملكة لبناء صناعات مكتفية ذاتيًا ومدعومة بالذكاء الاصطناعي في توقيت مناسب وبرؤية استشرافية.
ومن خلال الجمع بين الرؤية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتتبع سلاسل التوريد بتقنيات البلوك تشين، والخدمات اللوجستية التنبؤية، يمكن للمشروعات العملاقة مثل نيوم ومطارات البحر الأحمر أن تصبح نماذج حية لتصميم سلاسل توريد مرنة. فهذه المنظومات لن تكتفي بالاستجابة للاضطرابات، بل ستتعلم وتتكيّف وتتطور بشكل مستمر.
وسيكون الفائزون في قطاع الطيران والفضاء هم أولئك الذين يدمجون الذكاء في كل حلقة من سلسلة القيمة. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، تمثل هذه اللحظة فرصة محورية لصياغة نموذج لإحدى أكثر منظومات الطيران مرونة في العالم. ومن خلال ترسيخ الذكاء عبر سلاسل التوريد والتصنيع والعمليات، تتهيأ المملكة لقيادة الحقبة المقبلة من الطيران، حقبة جاهزة للمستقبل، ومستدامة، وذات سيادة.
إقرأ المزيد


