الجزيرة - 8/14/2025 2:18:05 AM - GMT (+3 )

هناك مشكلة في بعض صفقات بيع العقارات المرهونة، والتي تفتح المجال لتجاوزات قد تنتهي بالأطراف في أروقة المحاكم، نتيجة ضياع حقوق بعض المشترين العالقين بين فك الرهن وعدم انتقال الملكية.
وتبدأ القصة عندما يُصدر المشتري الشيك الأول بقيمة الرهن العقاري إلى البائع، لتمكينه من فك الرهن لدى البنك وتحويل الملكية كاملة إلى اسمه هو، أي البائع، وذلك خلال مدة تقارب الشهر أواكثر.
ورغم أن هذا الإجراء يبدو منطقيًا في ظاهره، فإنه يفتقر للحماية القانونية في جوهره. فما إن يُحرر البنك «العقار» من الرهن ويصبح باسم البائع، حتى تبدأ المشكلة؛ إذ ينتظر المشتري استكمال إجراءات البيع وإصدار الشيك الثاني لتسليمه للبائع مقابل نقل الملكية إليه، لكن سرعان ما تتوالى حلقات المماطلة أو التراجع أو إثارة الخلافات. فيتأخر الإفراغ، وتُختلق الأعذار، وربما يُعاد عرض العقار للبيع بسعر أعلى، أو تُفتعل مبررات قانونية لتجميد الصفقة.
وفي النهاية، يجد المشتري نفسه عالقًا في فراغ قانوني، حيث دفع مبلغًا كبيرًا دون أن يحصل على أي حق فعلي، ولا يملك سوى «نية مسبقة من البائع» أو ورقة صادرة عن مكتب عقاري فقط.
هذا السيناريو يحدث رغم قوة الأنظمة العدلية وتطور الرقمنة في المعاملات العقارية، لكنه يكشف عن خلل يتمثل في غياب مسار آمن لتحويل ملكية العقارات المرهونة، دون أن يترك مجالًا لثغرات يمكن استغلالها في الابتزاز أو التلاعب.
وأمام هذا الخلل، يمكن وضع آلية مُحكمة يلتزم فيها المشتري بإيداع كامل مبلغ الصفقة في حساب ضمان معتمد ورسمي، لا يُصرف منه أي جزء إلا بعد إتمام الإفراغ وتسجيل العقار باسمه، ويتم ذلك من خلال تطوير نظام رقمي متكامل يربط بين وزارة العدل، ووزارة البلديات والإسكان، والبنك المركزي السعودي، والبنوك، بحيث تصبح عملية بيع العقار المرهون صفقة موحدة تُنجز إلكترونيًا عبر أربع مراحل متزامنة:
1. يودع المشتري كامل مبلغ الصفقة في البنك بشيك مصدق.
2. يتولى البنك فك الرهن عن العقار.
3. تُنقل ملكية العقار رسميًا باسم المشتري.
4. يحوّل البنك المبلغ المتبقي للبائع من قيمة الصفقة بعد إتمام نقل الملكية.
وبهذا الإجراء نكون قد انتقلنا من «الثقة العشوائية» إلى «الثقة المؤسسية»، وقطعنا الطريق على أصحاب النفوس الضعيفة.
ما يحدث اليوم يمثل مشكلة تستدعي المعالجة، إذ أصبح الشيك الأول في بعض صفقات الرهن أشبه بـ«فخ قانوني» يلتهم حقوق المشتري ويحوّل الصفقة إلى أزمة.
** **
- مستشار التنمية المستدامة
إقرأ المزيد