جريدة الرياض - 4/3/2025 2:18:14 AM - GMT (+3 )

قالت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء إنه سيفرض رسوما جمركية بنسبة 10 بالمئة على جميع الواردات ورسوما أعلى على بعض أكبر الشركاء التجاريين للبلاد في خطوة تذكي الحرب التجارية التي بدأها مع عودته إلى البيت الأبيض.
وستضع هذه الرسوم الشاملة حواجز جديدة على امتداد أكبر اقتصاد استهلاكي في العالم، في تراجع عن حرية التجارة التي استمرت عقودا وشكلت النظام العالمي. ومن المتوقع أن يرد الشركاء التجاريون بتدابير مضادة قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار كل شيء من الدراجات إلى النبيذ.
وقال ترامب في مراسم الإعلان عن الرسوم في حديقة الورود بالبيت الأبيض "إنه إعلان استقلالنا".
وعرض ترامب لوحة تضمنت قائمة الرسوم الجمركية المضادة، ومنها 34 بالمئة على الصين و20 بالمئة على الاتحاد الأوروبي، كرد على الرسوم المفروضة على السلع الأمريكية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم الكشف عن هويته إن هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ في التاسع من أبريل نيسان وستطبق على نحو 60 دولة في المجمل.
وقال المسؤول إن الرسوم الجمركية الأساسية البالغة 10 بالمئة ستدخل حيز التنفيذ يوم السبت.
وتواجه كندا والمكسيك، أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة، بالفعل رسوما جمركية بنسبة 25 بالمئة على العديد من السلع.
وأدت حالة عدم اليقين هذه إلى زعزعة الأسواق المالية والشركات التي اعتمدت على الترتيبات التجارية القائمة منذ عام 1947.
وقالت الإدارة الأمريكية إن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ فور إعلان ترامب عنها، على الرغم من أن الإدارة الأمريكية لم تنشر بعد إشعارا رسميا وفقا للقواعد المعمول بها.
لكن الإدارة نشرت إشعارا رسميا بأن مجموعة منفصلة من الرسوم الجمركية على واردات السيارات التي أعلن عنها ترامب الأسبوع الماضي ستدخل حيز التنفيذ بدءا من الثالث أبريل نيسان.
وفرض ترامب بالفعل رسوما جمركية بنسبة 20 بالمئة على جميع الواردات من الصين و25 بالمئة على الصلب والألمنيوم ووسعها لتشمل ما يقرب من 150 مليار دولار من المنتجات النهائية.
وحذر خبراء اقتصاد من أن الرسوم قد تبطئ الاقتصاد العالمي، وتعزز احتمالات الركود، وتزيد من تكاليف المعيشة للأسرة الأمريكية العادية بآلاف الدولارات. واشتكت الشركات من أن وابل التهديدات التي أطلقها ترامب جعلت التخطيط لعملياتها صعبا.
وأدت المخاوف من الرسوم الجمركية بالفعل إلى تباطؤ نشاط التصنيع في جميع أنحاء العالم، لكنها حفزت أيضا مبيعات السيارات وغيرها من المنتجات المستوردة مع اندفاع المستهلكين إلى الشراء قبل ارتفاع الأسعار.
وتقلبت الأسواق المالية أثناء ترقب المستثمرين إعلان ترامب. خسرت الأسهم الأمريكية نحو خمسة تريليونات دولار من قيمتها منذ فبراير.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء عزمه توقيع أمر تنفيذي يفرض بموجبه "رسوما جمركية متبادلة" على دول "في العالم أجمع"، تنفيذا لما توعد به باستمرار منذ حملته الانتخابية بهدف بدء "عصر ذهبي" للولايات المتحدة، غير أنها قد تتسبب بانهيار الاقتصاد العالمي.
وقال ترامب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض "سأوقّع في غضون بضع دقائق أمرا تنفيذيا تاريخيا يفرض رسوما جمركية متبادلة على (الواردات من) دول العالم".
وأضاف أنّ "الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جدا. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك".
وتابع الرئيس الجمهوري "هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأميركي".
وأعلن ترامب في خطابه المطوّل أنّ قراره هذا إنما هو بمثابة "إعلان استقلال اقتصادي" للولايات المتحدة و"يوم تحرير" لها.
وشنّ الملياردير الجمهوري هجوما عنيفا على سائر شركاء بلاده التجاريين، معتبرا أنّهم استغلوها اقتصاديا على مدى عقود طويلة عبر فرض رسوم جمركية باهظة على صادراتها إليهم.
وكان ترامب كتب عبر منصته "تروث سوشال" للتواصل الاجتماعي الأربعاء "هذا هو يوم التحرير في الولايات المتحدة"، في إشارة الى المشروع الذي وعد بتحقيقه.
غير أن حكيم جيفريز زعيم الديموقراطيين في مجلس النواب اعتبر أنه "ليس يوم التحرير. إنه يوم الكساد".
وقد تكون الوطأة هائلة على الاقتصاد العالمي. ففي العام 2024 استوردت الولايات المتحدة حوالى 3300 مليار دولار من البضائع.
وبعيد بدء ترامب خطابه، تراجع الدولار الأميركي بنسبة 1% أمام اليورو.
وقالت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الأربعاء في تصريحات لإذاعة إيرلندية إن ما سيعلنه ترامب "لن يكون في صالح الاقتصاد العالمي، لن يكون في صالح أولئك الذين يفرضون الرسوم الجمركية ولا أولئك الذين يردّون عليها (عبر فرض رسوم مضادة). هذا سيلحق اضطرابا بعالم التجارة كما نعرفه".
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبسترايت "إن تكاليف الحرب التجارية لا يتحملها طرف واحد، بل قد تصبح تكلفتها باهظة على الجانبين".
- "لطيف جدا" -
وكان الرئيس الجمهوري البالغ 78 عاما وعد الإثنين بأنه سيكون "لطيفا جدا" مع شركاء بلاده التجاريين، محافظا على نهجه المتقلب الذي يصعب التكهن به.
وحاول شركاء الولايات المتحدة الاستعداد للصدمة باعتماد خطاب حازم وفي الوقت نفسه إبداء استعداد للحوار واتخاذ مبادرات تهدئة.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستكون "متأنية جدا" في ردها على "الإجراءات غير المبررة التي تتخذها الحكومة الأميركية".
من جهته، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأربعاء على أن لندن تستعد لاعتماد "مقاربة هادئة وبراغماتية" حيال الرسوم الجديدة.
وقال ستارمر للنواب البريطانيين "مصلحتنا الوطنية ستكون دائما الدافع لقراراتنا، ولذلك نحن مستعدون لكل الاحتمالات ولا نستثني أيا منها".
وقالت وزيرة المال البريطانية راشيل ريفز إن لندن لا تنوي "التسرع" في الرد، مشيرة إلى أن التحدي الذي يواجه البريطانيين هو إبرام اتفاق ثنائي "جيد" مع الولايات المتحدة، يسمح لهم بتجنب الرسوم الجمركية.
وأفادت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريما بأن الاتحاد الأوروبي سيرد "قبل نهاية نيسان/أبريل" على الرسوم الجمركية التي من المتوقع أن تعلنها واشنطن.
وقالت "سيكون هناك ردان. الأول سيُتخذ في منتصف نيسان/أبريل، ويتعلق بالرد على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل على الصلب والألمنيوم (...) ثم ستتم دراسة مفصلة، بحسب القطاعات، على أن يُعلن الاتحاد الأوروبي عن قرار أوروبي قبل نهاية نيسان/أبريل، بشكل متسق وموحد وقوي".
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "لا نريد بالضرورة اتخاذ إجراءات انتقامية... لكن لدينا خطة قوية إذا اقتضى الأمر".
وأكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم أن بلادها التي تعد من الأكثر عرضة لرسوم إدارة ترامب نظرا لأنها تصدر أكثر من 80% من بضائعها إلى الولايات المتحدة، لا تسعى للمواجهة. وقالت "اخترنا أن ننتظر ونرى ما سيطرحون وسوف نستمر في الحوار".
وتأمل بعض الدول الحصول على معاملة أكثر مراعاة، على غرار فيتنام التي خفضت رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن.
وتسعى دول مصدرة كبرى أخرى لعقد تحالفات تمكنها من اكتساب وزن بمواجهة واشنطن.
وفي هذا السياق أعلنت بكين وطوكيو وسيول "تسريع" مفاوضاتها من أجل التوصل إلى اتفاق تبادل حر.
ووجه تيتسويا كيمورا، وهو رئيس شركة يابانية صغيرة في قطاع السيارات، رسالة إلى ترامب، بقوله لفرانس برس "اتركنا وشأننا".
وقاله أليخاندرو إسبينوزا، بينما كان ينتظر ليعبر الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة بشاحنته "نحن لا نسرق شيئا من أحد. نعمل لعائلاتنا كما يعملون لعائلاتهم".
- عصا سحرية -
سياسيا، لا يستطيع ترامب أن يتراجع تماما عن فرض الرسوم الجمركية التي وصفها بأنها "أجمل كلمة في القاموس"، بعدما روّج لها على أنها عصا سحرية قادرة على النهوض مجددا بالصناعة الأميركية وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري وسد العجز في الميزانية.
وترامب المعجب بالنهج الحمائي المطبق في الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بستخف بالمخاوف بشأن مخاطر التضخم وانهيار البورصات، وهو الذي انتخب بناء على وعد بخفض كلفة المعيشة على الأميركيين.
وتحدث محللون في غولدمان ساكس في مذكرة عن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بمجموعة واسعة من الرسوم الجمركية سيكون لها التاثير السلبي ذاته مثل زيادة في الضرائب، على الاستهلاك والقدرة الشرائية.
وعمد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام إلى زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية وقسم كبير من البضائع الآتية من المكسيك وكندا المجاورتين، وعلى كل واردات الصلب والألمنيوم التي تدخل الولايات المتحدة.
وخفضت الحكومة المكسيكية منذ الثلاثاء توقعاتها للنمو عام 2025، مشيرة إلى غموض على ارتباط بـ"التوترات التجارية" مع شريكها الاقتصادي الأول الأميركي، وبات الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي المرتقب يتراوح بين 1,5 % و2,3 %، مقابل 2 % إلى 3 % سابقا.
وبعد الرسوم الجمركية المرتقب إعلانها الأربعاء، تعتزم واشنطن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 % اعتبارا من الخميس الساعة 4,01 ت غ على السيارات المصنوعة في الخارج وقطع التبديل.
البيت الأبيض: الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في 5 و9 الجاريأعلن البيت الأبيض الأربعاء أنّ الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على واردات بلاده من دول العالم أجمع ستدخل حيّز التنفيذ على مرحلتين يومي 5 و9 نيسان/أبريل الجاري.
وقال مسؤول في البيت الأبيض للصحافيين إنّ الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ كالآتي: في 5 نيسان/أبريل في الساعة 04:01 ت غ للتعرفات البالغة نسبتها 10%، وهو الحدّ الأدنى الذي قرّر ترامب فرضه على كلّ واردات بلاده، وفي 9 نيسان/أبريل في الساعة 04:01 لتلك التي تزيد عن هذا الحدّ وتستهدف خصوصا عمالقة تجاريين مثل الصين والاتحاد الأوروبي.
إقرأ المزيد