قادة «مجموعة العشرين» يؤكدون ضرورة تنسيق الإجراءات العالمية والتضامن والتعاون متعدد الأطراف
جريدة الرياض -

أكد قادة مجموعة العشرين (G20) ضرورة تنسيق الإجراءات العالمية والتضامن والتعاون متعدد الأطراف أكثر من أي وقت مضى لمواجهة التحديات الراهنة واغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع.

وشددوا على بذل قصارى الجهود لحماية الأرواح وتقديم الدعم مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر تأثرًا بالأزمة، بالإضافة إلى العمل لإعادة الاقتصادات إلى مسارها نحو تحقيق النمو والحفاظ على الوظائف وتوفير فرص العمل.

جاء ذلك في البيان الختامي للقادة "قمة الرياض لمجموعة العشرين" التي اختتمت اليوم في مدينة الرياض .. وفيما يلي نص البيان الختامي:

1 - نحن قادة مجموعة العشرين، نجتمع للمرة الثانية برئاسة المملكة العربية السعودية، متحدين في إيماننا بضرورة تنسيق الإجراءات العالمية والتضامن والتعاون متعدد الأطراف في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى لمواجهة التحديات الراهنة واغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع، من خلال تمكين الإنسان والحفاظ على كوكب الأرض وتشكيل آفاق جديدة.

ونلتزم بقيادة العالم نحو تشكيل حُقبة ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد قوية ومستدامة ومتوازنة وشاملة .

أ - مواجهة التحديات معًا

2 - شكلت جائحة فيروس كورونا المستجد، والتي أثرت بصورة غير مسبوقة من حيث خسائر الأرواح وسبل العيش والاقتصادات، صدمة لا نظير لها كشفت أوجه الضعف في إجراءات التأهب والاستجابة وأبرزت تحدياتنا المشتركة.

ونؤكد مجددًا ما التزمنا به في القمة الاستثنائية التي عقدت في 26 مارس الماضي، ونرحب بالتقدم المحرز منذ ذلك الحين. كما سنواصل بذل قصارى جهدنا لحماية الأرواح وتقديم الدعم مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر تأثرًا بالأزمة، بالإضافة إلى العمل لإعادة اقتصاداتنا إلى مسارها نحو تحقيق النمو والحفاظ على الوظائف وخلق فرص عمل للجميع.

ونعرب عن امتناننا ودعمنا للعاملين في مجال الصحة وغيرهم من العاملين في الخطوط الأمامية في الوقت الذي نواصل فيه مكافحة هذه الجائحة. وما زلنا مصممين على دعم جميع الدول النامية والدول الأقل نموًا في مواجهة الآثار الصحية والاقتصادية والاجتماعية المتداخلة لفيروس كورونا المستجد، مع الأخذ بالاعتبار التحديات التي تواجهها أفريقيا والدول الجزرية الصغيرة النامية على وجه الخصوص.

3 - لقد حشدنا الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات التمويلية العاجلة في مجال الصحة العالمية لدعم الأبحاث والتطوير والتصنيع والتوزيع لأدوات التشخيص والعلاجات واللقاحات الآمنة والفاعلة لفيروس كورونا المستجد، ولن ندخر جهداً لضمان وصولها العادل للجميع بتكلفة ميسورة بما يتفق مع التزامات الأعضاء لتحفيز الابتكار. وفي هذا الصدد، ندعم بالكامل جميع الجهود التعاونية لا سيما مبادرة تسريع الوصول إلى إتاحة أدوات مكافحة كوفيد - 19 ومرفق إتاحة اللقاحات المضادة لكوفيد- 19 الخاص بها والترخيص الطوعي للملكية الفكرية. كما نلتزم بتلبية الاحتياجات التمويلية العالمية المتبقية، ونرحب بالجهود التي تبذلها بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعزيز الدعم المالي من أجل وصول الدول إلى أدوات مكافحة فيروس كورونا المستجد، بما يتماشى مع الجهود متعددة الأطراف الحالية، ونشجعها على بذل المزيد من الإجراءات. ونحن ندرك دور التحصين الشامل باعتباره منفعة عامة عالمية.

4 - على الرغم من الانكماش الحاد الذي شهده الاقتصاد العالمي في عام 2020 م نتيجة آثار جائحة فيروس كورونا المستجد، إلا أن النشاط الاقتصادي العالمي قد عاود ارتفاعه جزئيًا على خلفية معاودة فتح اقتصاداتنا تدريجيًا، وإجراءات السياسات المهمة التي أخذت تؤتي ثمارها. ومع ذلك، يُعد التعافي غير متكافئ، وتكتنفه حالة عدم يقين كبيرة، وتواجهه مخاطر سلبية مرتفعة، منها المخاطر الناجمة عن عودة تفشي الفيروس في بعض الاقتصادات، مع عودة بعض الدول إلى تطبيق تدابير صحية مشددة. ونؤكد الحاجة الملحة للسيطرة على تفشي الفيروس، فهو أمرٌ أساسي لدعم التعافي الاقتصادي العالمي. ونحن عازمون على الاستمرار في استخدام جميع أدوات السياسات المتاحة حسب الاقتضاء لحماية الأرواح والوظائف ومصادر الدخل، ودعم التعافي الاقتصادي العالمي، وتحسين متانة النظام المالي، مع الوقاية من المخاطر السلبية. ونؤكد مجددًا الالتزامات المتعلقة بأسعار الصرف التي تعهد بها وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مارس عام 2018 م .

5 - نتخذ تدابير فورية واستثنائية لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد وآثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية المتداخلة، ومن ذلك تطبيق إجراءات غير مسبوقة متعلقة بالمالية العامة، والسياسة النقدية، والاستقرار المالي بما يتوافق مع اختصاص الحكومات والبنوك المركزية، ونعمل في الوقت نفسه على ضمان مواصلة المؤسسات المالية الدولية والمنظمات الدولية ذات العلاقة تقديم الدعم الضروري للدول الناشئة والنامية ومنخفضة الدخل. بناءً على تقديرات منظمة العمل الدولية، ساهمت جهودنا المتعلقة بتوسيع تدابير الحماية الاجتماعية بشكل مؤقت في دعم سبل العيش لما يقارب 645 مليون شخص.

6 - تنص خطة عمل مجموعة العشرين على المبادئ الأساسية والالتزامات الهادفة إلى دفع التعاون الاقتصادي الدولي قدمًا في الوقت الذي نعمل فيه على الخروج من هذه الأزمة واتخاذ خطوات لدعم التعافي وتحقيق نموٍّ قوي ومستدام ومتوازن وشامل. ومن منطلق إدراكنا بتباين مراحل استجابة الدول الأعضاء لهذه الأزمة والتطور المستمر في الآفاق الاقتصادية العالمية، فإننا نؤيد التحديثات الصادرة في أكتوبر 2020 م على خطة عمل مجموعة العشرين، التي من شأنها ضمان قدرتنا على مواصلة الاستجابة الفورية لتطورات الأوضاع الصحية والاقتصادية مع تحقيق المنفعة القصوى من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتقنية والديموغرافية المستمرة. ونؤيد أيضًا تقرير التقدم الثاني لخطة عمل مجموعة العشرين، المتضمن معلومات محدثة حول التقدم المحرز في تنفيذ التزامات خطة العمل. وتعد خطة عمل مجموعة العشرين وثيقةً قابلة للتعديل، ونطلب من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية القيام بشكلٍ دوري بمواصلة مراجعتها وتحديثها ومتابعة تنفيذها ورفع التقارير عنها .

7- نلتزم بتطبيق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين، ويشمل ذلك تمديدها إلى شهر يونيو 2021 م، حيث تسمح المبادرة للدول المخولة للاستفادة منها تعليق مدفوعات خدمة الدين للجهات المقرضة الثنائية الرسمية. ونرحب بالتقدم المحرز فيها حتى الآن. وأظهرت التقارير الأولية الصادرة عن صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي أن مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين مصحوبةً بعمليات التمويل الاستثنائية، قد ساعدت بشكل كبير على رفع مستوى الإنفاق على الجوانب المتعلقة بمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد.

وسيواصل صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي العمل على مقترحهما بتقديم إجراء يعزز جودة بيانات الدين واتساقها، ويحسّن مستوى الإفصاح عنها. ونؤكد مجددًا أهمية الجهود المشتركة المبذولة لرفع مستوى شفافية الديون من الدول المقترضة والجهات المقرضة الرسمية ومن القطاع الخاص. وسيقوم وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بحلول اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2021 م بدراسة الوضع الاقتصادي والمالي للتبين من مدى الحاجة لتمديد إضافي لمبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة 6 أشهر أخرى، وهو ما اتفق عليه أيضًا نادي باريس. ويتعين على جميع الجهات المقرضة الثنائية الرسمية تطبيق هذه المبادرة بشكل كامل وشفاف. وسنواصل عن قرب تنسيق استمرار تنفيذ المبادرة لتقديم أكبر قدر من الدعم للدول المخولة للاستفادة منها. وهناك ضعف في مشاركة الجهات المقرضة من القطاع الخاص، ونحثهم بشكلٍ كبير على المشاركة وفقًا لبنودٍ مماثلة حين تطلبها الدول المخولة للاستفادة من المبادرة. وندعم بنوك التنمية متعددة الأطراف في حفاظها على تصنيفاتها الحالية وانخفاض تكاليف تمويلها، وندعوها أيضًا إلى بذل المزيد ضمن جهودها الجماعية لدعم مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين، ومن ذلك تقديم صافي التدفقات الإيجابية للدول المخولة للاستفادة من المبادرة خلال فترة التعليق متضمنةً فترة التمديد. وحتى 13 نوفمبر 2020 م، تقدمت 46 دولة بطلب الاستفادة من مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين، بإجمالي يقارب 5.7 مليارات دولار أمريكي من خدمة الدين لعام 2020 م المؤجلة .

8- بالنظر لحجم أزمة فيروس كورونا المستجد، ومواطن الضعف الكبيرة الناشئة من الديون، وتدهور النظرة المستقبلية للعديد من الدول منخفضة الدخل، فإننا ندرك أن الأمر قد يتطلب إجراء معالجة للديون لكل حالة على حدة بما يتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين. وبناءً على ذلك، نؤيد على "إطار العمل المشترك لمعالجة الديون" بما يتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين"، وهو ما تم تأييده أيضاً من نادي باريس.

9- تمثل استجابتنا المستمرة للأزمة الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد لحظة حاسمة في تاريخنا. وبناءً على فوائد ترابطنا، سوف نعالج أوجه الضعف التي كشفت عنها هذه الأزمة وسنتخذ الخطوات اللازمة لتحقيق التعافي وسنعمل على ضمان جعل الأجيال القادمة أكثر أمانًا مما كنا عليه.

ب - بناء التعافي المتين وطويل الأمد

10- الصحة: نلتزم بتعزيز إجراءات التأهب لمواجهة الجوائح العالمية والوقاية منها واكتشافها والاستجابة لها. ونعيد تأكيد التزامنا بالامتثال الكامل للوائح الصحية الدولية (2005)، وتحسين إجراءات تطبيقها، بما في ذلك من خلال دعم قدرات الدول المحتاجة، والتزامنا أيضًا بتبادل البيانات والمعلومات بشكل شفاف وموحد وفي الوقت المناسب.

ونشدد على الدور المهم لأنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، مع مراعاة التقييمات الجارية والتزامها المعلن بالشفافية والحاجة إلى تعزيز فاعليتها بشكلٍ عام في تنسيق ودعم الاستجابة العالمية للجائحة والجهود الرئيسية للدول الأعضاء. وننوه بالتقييمات التي قامت بها المنظمات الدولية ذات الصلة بشأن ثغرات إجراءات التأهب لمواجهة الجوائح ونتطلع إلى تقييم الفريق المستقل المعني بالتأهب والاستجابة للجائحة ولجنة مراجعة اللوائح الصحية الدولية للاستجابة الصحية العالمية للجائحة على النحو المبين في قرار جمعية الصحة العالمية الصادر بشأن جائحة فيروس كورونا المستجد. ونثني بمبادرة رئاسة المملكة العربية السعودية في البدء في مناقشة ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل لمعالجة ثغرات إجراءات التأهب للجوائح العالمية والاستجابة لها، بما في ذلك اقتراحها بإطلاق مبادرة إنشاء الوصول إلى أدوات مكافحة الجوائح، ونتطلع إلى استكمال وتعزيز هذه المناقشات خلال فترة رئاسة إيطاليا لمجموعة العشرين .

11- تعد الأنظمة الصحية جيدة الأداء القائمة على القيمة والشاملة والمتينة ضرورية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة. ونؤكد مجدداً على أهمية تمويل التغطية الصحية الشاملة في الدول النامية. ونرحب بتأسيس مركز الابتكار العالمي لتحسين القيمة في مجال الصحة، والذي يمكن للدول المشاركة فيه على أساس طوعي. وسنواصل معالجة مقاومة مضادات الميكروبات والأمراض الحيوانية المنشأ على أساس نهج الصحة الواحدة، ودعم وتسريع البحث والتطوير لمضادات الميكروبات الجديدة، وضمان الوصول إلى مضادات الميكروبات الموجودة، مع تعزيز إجراءات المراقبة الحصيفة، ومواصلة جهودنا في معالجة الأمراض المعدية وغير المعدية.

12- التجارة والاستثمار: إن دعم النظام التجاري متعدد الأطراف الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى. ونحن نسعى جاهدين لتحقيق بيئة تجارية واستثمارية حرة وعادلة وشاملة وغير تمييزية وشفافة ومستقرة يمكن التنبؤ بها، وإلى جانب ذلك نسعى إلى إبقاء أسواقنا مفتوحة. وسنواصل العمل لضمان تكافؤ الفرص لتعزيز بيئة أعمال مواتية. ونؤيد إجراءات مجموعة العشرين لدعم التجارة والاستثمار العالميين في الاستجابة لجائحة فيروس كورونا المستجد. كما ندرك المساهمة التي قدمتها مبادرة الرياض بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية من خلال توفير فرصة إضافية لمناقشة وإعادة تأكيد الأهداف والمبادئ الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف وإظهار دعمنا السياسي المستمر للإصلاحات الضرورية لمنظمة التجارة العالمية، بما في ذلك في الفترة التي تسبق المؤتمر الوزاري الثاني عشر لمنظمة التجارة العالمية. وندرك الحاجة إلى تعزيز استدامة ومرونة سلاسل الإمداد الوطنية والإقليمية والعالمية التي تدعم دخول الدول النامية والدول الأقل نموًا في النظام التجاري بشكل مستدام، ونتشارك في هدف تعزيز النمو الاقتصادي الشامل، بما في ذلك من خلال زيادة مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر في التجارة والاستثمار الدوليين. وندرك أن المشكلات الهيكلية في بعض القطاعات، مثل فائض الإنتاج، تسبب أثرا سلبيا.

13- النقل والسفر: نلتزم بضمان إبقاء طرق النقل وسلاسل الإمداد العالمية مفتوحة وآمنة ومؤمّنة، وبأن تكون القيود المفروضة نتيجة جائحة فيروس كورونا المستجد، بما في ذلك المفروضة على النقل الجوي والبحري، مستهدِفة ومتناسبة وشفافة ومؤقتة ومتوافقة مع الالتزامات الصادرة بموجب الاتفاقات الدولية. وسنواصل البحث عن إجراءات ملموسة يمكن من خلالها تسهيل حركة الناس بما لا يؤثر في جهودنا المبذولة في سبيل حماية الصحة العامة .



إقرأ المزيد